محمد رضا الناصري القوچاني
327
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
بسبب التباس غثّها بسمينها ، فلا بدّ من تنويعها إلى الأنواع الأربعة ( فبيّن في المقدّمة الثانية دفع هذا السؤال بأنّ معظم الاختلاف ) في أخبارنا أنّما جاء ( من جهة اختلاف كلمات الأئمّة عليهم السلام مع المخاطبين ، وأنّ الاختلاف ) والقاء الخلاف ( أنّما هو منهم عليهم السّلام ) من جهة التقيّة لا من جهة دسّ الأخبار المكذوبة حتّى يحتاج إلى هذا الاصطلاح ، وأنّ التقيّة لا تنحصر فيما كان هنا قول من العامّة موافق للخبر ، لأنّ الخبر كما أنّه قد يصدر عنهم عليهم السّلام خوفا من العامّة المتوقف دفع ضررهم على موافقتهم ، كذلك كانوا يتّقون عنهم أحيانا بالقاء الخلاف بين شيعتهم ، وكانوا ( ع ) يجيبون في المسائل بما هو خلاف الواقع وأن لم يكن على وفق مذهب أحد من العامّة لما يريه من المصلحة في ذلك . ( وأستشهد على ذلك باخبار ) ومن جملتها : ما عن الكافي « 1 » في الموثّق عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن مسئلة فأجابني ، ثمّ جاءه رجل آخر فسئله عنها فاجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء رجل آخر فاجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول اللّه رجلان من العراق من شيعتكم قدما يسألان ، فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال : يا زرارة أنّ هذا خير لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم قال : ثمّ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة ( نيزه ) أو على النّار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين « 2 » ، قال : فأجابني بمثل جواب أبيه ، فانظر إلى صراحة هذا الخبر في اختلاف أجوبته عليه السّلام في مسئلة واحدة في مجلس واحد وتعجب زرارة ولو كان الاختلاف أنّما وقع لموافقة العامّة
--> ( 1 ) في باب اختلاف الحديث ج 1 ص 65 الرواية : 15 ط - الآخوندي ) . ( 2 ) بحار الأنور : ج 2 ص - 236 ، الرواية : 24 .